أزمة هرمز تضع سماء أوروبا في مأزق… هل تهدد ندرة الوقود عطلات الصيف؟
بروكسل تدرس الاستعانة بـ «الكيروسين الأميركي» وتضع خططاً لترشيد الاستهلاك مع اشتعال أسعار الشحن
بروكسل: «كيوسك 24»
بينما تقترب القارة الأوروبية من ذروة موسم السفر، تخيم ظلال التوترات في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز على قطاع الطيران، ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى البحث عن خيارات “اضطرارية” لتفادي نقص حاد في وقود الطائرات (الكيروسين) قد يعصف ببرامج الرحلات الصيفية.
البديل الأميركي تحت المجهر
وفي تحرك استباقي، تعتزم وكالة سلامة الطيران الأوروبية (EASA) نشر توصيات، اليوم الجمعة، تسمح استثنائياً باستخدام وقود الطائرات الأميركي من طراز “جيت ايه” (Jet A). ويعد هذا الإجراء تحولاً تقنياً لافتاً، إذ لم يكن هذا النوع مستخدماً في أوروبا لأسباب فنية، لكن ضرورة تأمين الإمدادات فرضت مراجعته كخيار احتياطي استراتيجي.
ترشيد وتحجيم
المفوضية الأوروبية، من جهتها، بدأت في وضع تدابير للدول الأعضاء تهدف إلى “عقلنة” الاستهلاك؛ تشمل إدارة حمولات الطائرات بدقة وتنظيم مواعيد الإقلاع والهبوط لتقليل الهدر. ورغم تأكيدات بروكسل المتكررة بأن دول الاتحاد الـ27 لا تواجه نقصاً فعلياً في هذه المرحلة، إلا أن مفوض الطاقة دان يورغنسن أقر بأن “مشاكل أمن الإمدادات” باتت احتمالاً وارداً في حال استمرار انسداد الممرات المائية الحيوية.
إجراءات تقشفية ومرونة ملاحية
ولمواجهة قفزة الأسعار التي دفعت شركات طيران لإلغاء مسارات غير مربحة، تتجه المفوضية لتخفيف القواعد الصارمة، بما في ذلك:
- عقلنة التزود: منح مرونة في قواعد “التزود المفرط بالوقود” لتجنب الشراء بأسعار باهظة في بعض المطارات.
- تعديل الجداول: إدخال مرونة في مواعيد الإقلاع والهبوط لتقليل الهدر التشغيلي.
- التضامن القاري: دراسة الإفراج المنسق عن مخزونات الطوارئ وتبادل الوقود طوعاً بين الدول الأعضاء.
سيادة الطيران واستدامته
وبينما تبدو دول مثل فنلندا في مأمن نسبي، تواجه دول أخرى مثل إيرلندا خطراً أكبر لنقص قدراتها التكريرية. ويرى مراقبون أن هذه الأزمة تمثل “جرس إنذار” للاتحاد الأوروبي لتعجيل الاستثمار في وقود الطيران المستدام (SAF)، ليس فقط لأهداف مناخية، بل لتحقيق “السيادة الطاقية” بعيداً عن تقلبات الممرات المائية الدولية ومضائق النزاع.



