العالمصحة و جمال

اختراق علمي يفك شفرة خمول بكتيريا السل

موسكو: «كيوسك24»

في إنجاز طبي قد يغير مسار المواجهة العالمية ضد أحد أكثر الأمراض فتكاً، نجح فريق من العلماء الروس في كشف النقاب عن الآلية السرية التي تستخدمها بكتيريا السل للاختباء من الجهاز المناعي البشري والمضادات الحيوية.

ويفتح هذا الاكتشاف، الذي حققه باحثون من المركز الفيدرالي لبحوث التكنولوجيا الحيوية ومعهد الكيمياء العضوية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، الباب على مصراعيه لابتكار أدوية تستهدف نقاط ضعف البكتيريا في مرحلة سكونها.

الدوارة الجزيئية… كيف تخدع البكتيريا الدواء؟

ووفقاً للدراسة التي نشرها موقع روسيا اليوم، حدد الباحثون إنزيماً حيوياً يعمل بمثابة مفتاح التحكم في دخول البكتيريا المتفطرة في حالة الخمول أو السبات. ووصف العلماء آلية عمل هذا الإنزيم بالدوارة الجزيئية، حيث يقوم بسلسلة من التفاعلات الكيميائية المعقدة:

  1. تغيير الاتجاه: يقوم الإنزيم باستقطاب مادة الكوبروبورفيرين وتغيير اتجاهها داخل الموقع النشط.
  2. تخليق الدرع الواقي: تضاف مجموعات ميثيل لتشكيل مركّب يُعرف بأثير رباعي ميثيل الكوبروبورفيرين.
  3. تصلب الغشاء: يندمج هذا المركب في غشاء البكتيريا، مما يزيد من صلابته بشكل كبير ويبطئ عملية الأيض.

ونتيجة لهذه العملية، تدخل الخلية البكتيرية في وضع توفير الطاقة، مما يجعلها غير مرئية لمنظومة المناعة ومحصنة ضد الأدوية التقليدية التي تستهدف الخلايا النشطة فقط.

نتائج مخبرية حاسمة

أثبتت التجارب المخبرية صحة هذه الفرضية؛ حيث أظهرت سلالات البكتيريا التي تمتلك فائضاً من هذا الإنزيم قدرة على البقاء تفوق السلالات العادية بتسعة أضعاف، حتى عند تعرضها لهجمات مناعية مكثفة. وفي المقابل، أصبحت البكتيريا التي تفتقر إلى هذا الإنزيم عاجزة عن تصنيع جزيئاتها الواقية، مما جعلها لقمة صائغة للمضادات الحيوية.

أهمية الاكتشاف لمرضى السل

تكمن أهمية هذا البحث في معالجة معضلة مقاومة المضادات الحيوية؛ فمرض السل لا يزال يشكل تحدياً صحياً عالمياً بسبب قدرة البكتيريا على البقاء كامنة داخل جسم الإنسان لسنوات. ومن شأن استهداف هذا الإنزيم الجديد تعطيل «نظام التخفي» البكتيري، مما يجبر الخلية على البقاء في حالة نشطة يسهل على الأدوية القضاء عليها.

ويعكف العلماء الآن على تطوير مركبات كيميائية يمكنها تثبيط عمل هذا الإنزيم، تمهيداً لبدء التجارب السريرية على جيل جديد من العلاجات الأكثر كفاءة وسرعة في القضاء على المرض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى