أوروبا

باريس والجزائر نحو شراكة أمنية متجددة… كواليس رسالة ماكرون ورهانات طي أزمة الذاكرة

الجزائر: كيوسك 24

تفتح الزيارة الرسمية التي أجرتها الوزيرة المنتدبة لدى وزيرة الجيوش الفرنسية أليس روفو إلى الجزائر فصلاً جديداً في مسار العلاقات الثنائية المتذبذبة، حيث حملت الوزيرة رسالة خاصة من الرئيس إيمانويل ماكرون إلى نظيره عبد المجيد تبون تعكس رغبة الإليزيه في إعادة صياغة التحالفات الاستراتيجية مع الشريك المغاربي الأبرز في ظل تحولات جيوسياسية متسارعة تفرضها التحديات الأمنية في القارة الإفريقية وخارجها.

ويعكس طول اللقاء الذي استغرق ساعتين وشمولية الملفات المطروحة تحولاً نوعياً في المقاربة الفرنسية تجاه الجزائر، إذ تجاوزت المحادثات البروتوكولات التقليدية لتلامس صلب القضايا الشائكة المتمثلة في التعاون الدفاعي والأمني والهجرة والقضاء، وهو ما تكلل بالحصول على موافقة جزائرية لافتة بزيارة قنصلية للصحافي الفرنسي كريستوف غليز المسجون منذ عام، في خطوة وصفت بأنها بادرة حسن نية لتذويب الجليد الدبلوماسي الذي خيم على البلدين لقرابة العامين.

وفي إطار تعزيز الجبهة الأمنية المشتركة، ركزت المباحثات التي شملت أيضاً رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أول سعيد شنقريحة على ضرورة تكثيف التنسيق الميداني والاستخباراتي لمواجهة التهديدات العابرة للحدود، لا سيما في الساحل الإفريقي، مع التأكيد على أهمية التعاون القضائي في مكافحة شبكات الاتجار بالمخدرات والهجرة غير الشرعية، وهو الملف الذي شهد دفعاً قوياً بعد الزيارة السابقة لوزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، مما يؤشر على وجود إرادة متبادلة لتحويل “التقارب الحذر” إلى حوار فعال ومستدام يحمي المصالح الحيوية للطرفين.

أما على صعيد الذاكرة والتاريخ، فقد كان الاتفاق على استئناف أعمال اللجنة المشتركة للمؤرخين بمثابة إعلان رسمي عن العودة إلى مسار “إعلان الجزائر” لعام 2022، حيث يمثل إحياء هذه اللجنة بعد توقف دام لأشهر خطوة جوهرية لتفكيك العقد التاريخية التي طالما أعاقت بناء علاقة يسودها الثقة، مما يضع الأشهر المقبلة تحت مجهر الاختبار لمدى قدرة العاصمتين على تجاوز “أزمات الذاكرة” والتركيز على بناء شراكة مستقبلية متكاملة توازن بين الالتزامات الأمنية والرهانات الاقتصادية والسياسية المشتركة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى