البندقية: «كيوسك24»
بتعليمات سامية من العاهل المغربي الملك محمد السادس، دشن رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، اليوم الجمعة، الجناح الوطني للمملكة المغربية المشارك في الدورة الـ61 للمعرض الدولي للفنون بـ«بينالي البندقية» (2026)، إحدى أعرق التظاهرات الفنية في العالم.
وتعكس هذه المشاركة، التي تأتي في سياق الرؤية الملكية الرامية لتثمين الثقافة المغربية في المحافل الدولية، حرص المملكة على الحضور الفاعل في الحوارات الفنية العالمية. وقام أخنوش، الذي رافقه وفد رفيع المستوى ضم وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد، ورئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف المهدي قطبي، إضافة إلى سفير الرباط لدى روما يوسف بلا، بجولة في أرجاء الجناح المغربي الواقع في موقع «الأرسنال» التاريخي، مطلعاً على تفاصيل المشروع الفني الذي يمثل الهوية الإبداعية المغربية المعاصرة.
سردية التراث والحداثة
وتحت شعار «أزيطا» (Asǝṭṭa)، تقدم الفنانة أمينة أكزناي، بتنسيق مع القيمة الفنية مريم برادة، مشروعاً إبداعياً يستلهم عمقه من مهارات الحياكة والنسيج الأمازيغية التقليدية، ليعيد صياغتها في قوالب فنية معاصرة. ويهدف المشروع إلى إبراز المعارف الحرفية المغربية كوسائط للسرد الفني، منسجماً مع الثيمة العامة للدورة الحالية للبينالي «بمفاتيح صغرى»، التي تبحث في التفاصيل الجمالية العميقة.
وكان اختيار مشروع «أزيطا» قد جاء ثمرة لمسابقة وطنية أطلقتها وزارة الثقافة، شهدت منافسة قوية بين 29 مشروعاً لمبدعين مغاربة، قبل أن تحسم لجنة التحكيم برئاسة المهدي قطبي الاختيار لصالح هذا العمل الذي يمزج بين عراقة المهارة اليدوية وطموح التجديد الفني.
نافذة عالمية للإبداع
وتمثل مشاركة المغرب في هذا المحفل الدولي، الذي يستمر حتى نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، فرصة استراتيجية لتسليط الضوء على الدينامية التي يشهدها القطاع الثقافي في المملكة. فمنذ تأسيسه عام 1895، ظل «بينالي البندقية» مختبراً للأفكار ووجهة لا غنى عنها لصنّاع الفن، ويعد حضور المغرب فيه اليوم تأكيداً على قدرة الإبداع الوطني على الانخراط في الأسئلة الجمالية والتحولات الكبرى التي يشهدها الفن المعاصر.
يُشار إلى أن الدورة الحالية تسعى لفتح آفاق جديدة للتبادل الثقافي بين الشرق والغرب، وهو ما تجسده المشاركة المغربية عبر تقديم رؤية بصرية تعتز بجذورها المحلية وتتطلع في الوقت ذاته إلى العالمية، مما يرسخ مكانة المملكة كقطب ثقافي رائد في منطقة البحر المتوسط.



