إفريقيا

ماكرون من مصر: الفرنسية لغة وحدة وجسر لتقريب المسافات بين شعوب إفريقيا

الإسكندرية: «كيوسك24»

في محطة استراتيجية تعكس رغبة باريس في إعادة صياغة نفوذها الناعم داخل القارة السمراء، شهدت مدينة الإسكندرية السبت حدثاً بارزاً تمثل في افتتاح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي للحرم الجامعي الجديد لجامعة “سنغور” الدولية الفرنكوفونية بمنطقة برج العرب، وخلال هذه الفعالية الثقافية ذات الأبعاد السياسية، أكد ماكرون أن اللغة الفرنسية لم تعد مجرد أداة للتواصل بل هي محرك أساسي لتوحيد القارة الإفريقية وجسر يربطها بالبحر الأبيض المتوسط، معتبراً أن الجامعة تشكل منصة حيوية تتيح السفر والانتقال المرن بين التعدد اللغوي الكبير الذي تزخر به القارة من العربية إلى الإنجليزية والبرتغالية.

إفريقيا إلى الأمام… اختراق فرنسي في الأراضي الإنجليزية


وتكتسب هذه المحطة المصرية أهمية مضاعفة كونها تمهد الطريق لتوجه الرئيس الفرنسي إلى العاصمة الكينية نيروبي للمشاركة في القمة الفرنسية الإفريقية التي تُعقد للمرة الأولى في بلد ناطق بالإنجليزية، وهي القمة التي جرى تجديد هويتها وإعادة تسميتها لتصبح “إفريقيا إلى الأمام” في خطوة رمزية تؤكد اعتراف باريس بالحقيقة التعددية للقارة وجاهزيتها للتعامل مع واقع يضم ألف لغة، ومن المقرر أن يلتقي ماكرون بالرئيس الكيني ويليام روتو لتوقيع اتفاقيات ثنائية هامة قبل انطلاق أعمال القمة، لتشمل الجولة بعد ذلك زيارة إلى أديس أبابا للقاء رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد وعقد اجتماع موسع في مقر الاتحاد الإفريقي بحضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لتعزيز الاستجابات المشتركة لقضايا الأمن والسلام.

قمة السيسي وماكرون.. ملفات الشرق الأوسط الساخنة تحت مجهر البحث


ولم تغب السياسة والتحديات الجيوسياسية الراهنة عن أجندة الزعيمين في الإسكندرية، حيث عقد السيسي وماكرون جلسة مباحثات مغلقة بقصر رأس التين تناولت سبل تعزيز العلاقات الثنائية المتينة بين القاهرة وباريس، بالإضافة إلى تشريح الأزمات المشتعلة في منطقة الشرق الأوسط، وركزت المحادثات بشكل أساسي على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة وضمان التدفق المستدام للمساعدات الإنسانية والإغاثية، إلى جانب التباحث حول الأوضاع المعقدة في لبنان، كما عرج ماكرون في حديثه على الصراعات العالمية والتوترات الإقليمية في منطقة الخليج المرتبطة بملف الحرب في إيران، مشدداً على أن مفتاح الحل لمعظم المعضلات الدولية يكمن في إعادة بناء الوحدة بين الدول والمناطق التي عانت من الانقسام والتباعد في السنوات الأخيرة.

أبعاد تاريخية وإعداد لقادة المستقبل


واختتم الرئيسان الجزء الأول من جولتهما بتفقد أروقة الحرم الجديد لجامعة سنغور التي تأسست في العام 1990 والمعنية بإعداد القيادات المستقبلية الإفريقية في مجالات التنمية المستدامة، حيث تم تصميم المبنى الجديد خصيصاً ليلبي الاحتياجات الأكاديمية والعملية للقارة، وقبل الانتقال إلى عشاء عمل رسمي تخللته مناقشة الخطوات التنفيذية للشراكة الاقتصادية، حرص السيسي وماكرون على إجراء جولة سياحية وتاريخية في “قلعة قايتباي” العريقة، وهي الحصن الدفاعي الشهير الذي يعود للقرن الخامس عشر والمبني في موقع منارة الإسكندرية القديمة، في لفتة تبرز عمق الروابط الثقافية والتاريخية التي تجمع بين مصر وفرنسا وتجعل من البلدين ركيزتين أساسيتين للاستقرار في حوض المتوسط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى