دواء الربو الشهير يفتح آفاقاً واعدة لعلاج الكبد الدهني

واشنطن: «كيوسك24»
في كشف علمي قد يغير خريطة التعامل مع أمراض التمثيل الغذائي، توصل باحثون من جامعة كارولاينا الطبية (MUSC) إلى أن دواء “فورموتيرول” (Formoterol)، الذي استُخدم لعقود كحليف لمرضى الربو والانسداد الرئوي، يحمل في طياته نتائج واعدة لعلاج مرض الكبد الدهني المتفاقم.
صدفة علمية تقود لاكتشاف لافت
بدأت القصة -كما نُشر في مجلة npj Metabolic Health and Disease– بمحض الصدفة؛ فبينما كان الفريق البحثي يدرس تأثير الدواء على تلف الكلى المرتبط بالسكري، لاحظ الدكتور جوشوا ليبشوتز وفريقه تراجعاً لافتاً في مستويات الدهون بكبد الفئران الخاضعة للتجربة. هذه الملاحظة دفعت الباحثين لتعميق البحث حول قدرة الدواء على مواجهة “التهاب الكبد الدهني المرتبط بالتمثيل الغذائي” (MASH)، وهو المرض الذي يصيب مئات الملايين عالمياً.
آلية العمل: تحفيز طاقة الخلايا
أشارت الدراسة إلى أن الدواء قد يؤثر على كيفية إنتاج الخلايا للطاقة واستخدامها، وتحديداً من خلال استهداف الميتوكوندريا. حيث وجد الباحثون أن “فورموتيرول” قد يساعد في:
- زيادة التكوين: تنشيط عملية تكوين ميتوكوندريا جديدة.
- تحسين الأداء: تعزيز كفاءة الخلايا في التعامل مع الطاقة، مما ساهم في تراجع الضرر المرتبط بالكبد الدهني في النماذج المختبرية.
بيانات رصدية داعمة
لم تقتصر الدراسة على النماذج الحيوانية، بل شملت تحليلاً لبيانات مرضى سبق وصف أدوية من فئة “مُحفزات بيتا-2” لهم لعلاج أمراض الجهاز التنفسي. وأظهرت البيانات ارتباطاً بين استخدام هذه الأدوية وانخفاض في المضاعفات الخطيرة المتعلقة بالكبد، وهو ما يعزز فرضية الباحثين حول الفوائد الإضافية لهذا العقار.
أهمية سجل الأمان المسبق
تكمن القيمة الكبرى لهذا البحث في أن “فورموتيرول” دواء معتمد بالفعل وله سجل أمان معروف عبر سنوات من الاستخدام في علاج الجهاز التنفسي. ومن شأن هذه النتائج أن تسرع من وتيرة التجارب السريرية اللازمة لاختباره كعلاج محتمل لأمراض الكبد، مما يقلص الوقت المعتاد لتطوير أدوية جديدة كلياً.
هذه النتائج تمثل تقدماً بحثياً هاماً، لكنها لا تعني البدء باستخدام الدواء لغير الأغراض المخصصة له حالياً. يجب دائماً استشارة الطبيب المختص قبل تناول أي عقار أو تغيير البروتوكول العلاجي لأي حالة مرضية.



