يفغيني بريغوجين..طباخ بوتين الذي قلب الطاولة على الكرملين وهز روسيا
عرف زعيم مجموعة الروسية المسلحة الخاصة فاغنر، يفغيني بريغوجين خلال السنوات المنصرمة بطباخ الكرملين، قبل أن يقرر الانقلاب على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ويعلن عن تمرد عسكري واسع النطاق، ما أحدث زلزالا في روسيا.
وجعل العالم يراقب مسار تطور الوضع العسكري في روسيا، وسرعة تحرك فاغنر في اتجاه السيطرة على روستوف التي تعتبر مركزا لانطلاق العمليات العسكرية نحو أوكرانيا التي تواصل روسيا غزوها منذ شباط فبراير من العام 2022، قبل أن ينطلق الفاغنر منها إلى فورونيج وليبيتسك في طريقه إلى كراسنودار، حيث مقر القطاع الجنوبي للجيش ومركز العمليات باتجاه شبه جزيرة القرم.
كيف انتقل طباخ الكرملين من منفذ لسياسات بوتين إلى متمرد وعدو لروسيا؟
انتقل طباخ الكرملين من منفذ لسياسات بوتين بشكل خفي في إفريقيا وسوريا وأوكرانيا إلى عدو للحكومة والجيش ومتمرد يدعو القيادات والجنود إلى الانضمام لقواته الخاصة وتقويض سلطة وزارة الدفاع الروسية بهدف إصلاح الوضع في روسيا وتغيير الرئيس الحالي.
ولد بريغوجين في العام 1961 في مدينة ليننغراد سان بطرسبرغ حاليا وهي مسقط رأس الرئيس فلاديمير بوتين.
دخل السجن في سن 18 بتهمة السطو، وبعد سنتين من إخلاء سراحه، عاد إلى المؤسسة السجنية في العام 1981 حيث حكم عليه بالسجن لمدة 13 عاما بتهمة السطو المسلح والاحتيال، قبل أن يفرج عنه في العام 1990 بعفو رئاسي.
عقب خروجه من السجن كانت البلاد تتخبط في المشاكل الداخلية، ما سهل عليه مأمورية إقامة علاقات مع رجال السلطة والمال، ما عجل من صعوده ونفوذه، بعدما أسس خلال 3 سنوات سلسلة مطاعم وجبات سريعة لبيع النقانق في مدينة سان بطرسبورغ.
وفي العام 1996 أسس شركة كونكورد التي تولت إدارة أعماله وتوسيعها في وقت لاحق.
وفي العام 1998 افتتح مطعما فاخرا على ظهر سفينة باتت محط جذب وانتباه النخب السياسية والاقتصادية في البلاد، وفي العام 2001، استقبل الرئيس الروسي نظيره الفرنسي جاك شيراك على متنها خلال مأدبة عشاء، وفي العام 2002 استقبل بوتين الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن في المطعم ذاته.
وفي العام 2003، احتفل بوتين بعيد ميلاده على متن السفينة نفسها وهو ماسهل عليه التغلغل في الأوساط السياسية، والحصول على صفقات كبرى وبات المتعهد الرسمي لإطعام الجيش الروسي وقاط التعليم في كل من العاصمة موسكو وعدة مدن أخرى.
وسرعان ما انتقل نشاط بريغوجين إلى قطاع الجيش، عقب تأسيس مجموعة فاغنر الخاصة التي نشطت في عدة بلدان إفريقية مقابل الحصول على صفقات مهمة من الألماس الخام.
على غرار سوريا حيث وقعت شركة كونكورد عقدا لحماية المنشآت النفطية مقابل الحصول على ربع الناتج النفطي في البلاد.
بدأ تداول اسم بريغوجين في وسائل الإعلام الغربية في العام 2016 بعد أن فرضت عليه الولايات المتحدة الأمريكية عقوبات اقتصادية، لدور شركته وكالة الأبحاث على الإنترنت في التأثير بالانتخابات الأميركية التي أدت إلى وصول الرئيس المثير للجدل دونالد ترمب إلى البيت الأبيض. كما فرض الاتحاد الأوروبي عليه عقوبات لدوره في مجموعة فاغنر في أوكرانيا.
وارتبط اسم بريغوجين بالفساد والمحسوبية واستخدم نفوذه لدى الأوساط السياسية، كما أكده المعارض الروسي الذي يقبع في السجن أليكسي نافالني، الذي أكد في أحد تحقيقاته أن اسم بريغوجين ارتبط بشركة موسكوفسكي شكولنيك أي تلميذ موسكو ، التي استغلت حصولها على عقد لتزويد المدارس الروسية بالطعام، وقدمت طعاما فاسدا إليها، ما تسبب في تفشي مرض الزحار.



