العالمصحة و جمال

نظام الطيبات… ثورة على القواعد الطبية أم حمية تثير الجدل؟

بين «الكيتو» والمنع الكامل لبعض الخضراوات.. خبراء يحللون فعاليتها لمرضى القولون و«كرونز»

باريس: «كيوسك24»
في وقت تهيمن فيه صيحات «الكيتو» و«الصيام المتقطع» على المشهد الصحي، أحدث الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي، أستاذ التخدير والعناية المركزة بجامعة عين شمس، هزة في المفاهيم الغذائية المستقرة عبر ما يسميه «نظام الطيبات». هذا النهج الذي لا يستهدف فقدان الوزن فحسب، بل يطرح نفسه كمنهج علاجي لأمراض مستعصية، واضعاً «سلامة الأمعاء» فوق كل اعتبار.

ما هو نظام الطيبات؟

يعتمد هذا النظام على مبدأ “راحة الجهاز الهضمي” عبر منع أطعمة تسبب الالتهابات أو تحتوي على “سموم نباتية” (مثل الليكتين) من وجهة نظر متبعيه.

  • الممنوعات: تمنع تماماً جميع أنواع البقوليات، وبعض الخضراوات (مثل الطماطم والباذنجان والبطاطس)، والزيوت النباتية (عدا زيت الزيتون)، والسكر الأبيض.
  • المسموحات: يركز على الخبز الأبيض (بدلاً من الأسمر)، والبروتين الحيواني، وبعض الفواكه، وزيت الزيتون، ومنتجات الألبان المصنعة بطرق معينة.

فلسفة العوضي: ثورة على «الألياف»

يرتكز نظام العوضي على نظرية أن «الأمعاء بيت الداء»، معتبراً أن الكثير من الأطعمة التي يصنفها الطب الحديث «صحية»، مثل البقوليات والحبوب الكاملة والخضراوات النيئة، تحتوي على «سموم نباتية» أو ألياف خشنة تسبب التهابات مزمنة وتؤدي إلى ظاهرة «ارتشاح الأمعاء».

يشجع العوضي على تناول الخبز الأسمر، ويمنع تماماً الفول والعدس والسلطة الخضراء، معتبراً إياها «صنفرة» تؤذي جدار الجهاز الهضمي الملتهب.

«الطيبات» في مواجهة «الكيتو» والحميات التقليدية

يختلف «الطيبات» جذرياً عن الأنظمة الشهيرة في عدة نقاط:

  1. مقابل الكيتو: بينما يمنع «الكيتو» الكربوهيدرات تماماً، يعتمد «الطيبات» على النشويات البسيطة (كالخبز الأبيض والأرز والمكرونة) كمصدر طاقة سهل الهضم لا يرهق الأمعاء.
  2. مقابل حمية البحر المتوسط: يرفض العوضي الركن الأساسي في حمية المتوسط (البقوليات والخضراوات الورقية النيئة)، معتبراً أن فوائدها لا تضاهي أضرارها على المصابين بمشاكل هضمية.

الجهاز الهضمي: القولون و«كرونز»

يعد مرضى القولون العصبي وأمراض الأمعاء الالتهابية (مثل كرونز والقولون التقرحي) الفئة الأكثر انجذاباً لهذا النظام:

  • القولون العصبي: يشعر متبعو النظام براحة سريعة نتيجة حذف «الفودماب» الطبيعي (السكريات المتخمرة في البقوليات)، مما يقلل الانتفاخ والغازات بشكل فوري.
  • مرض كرونز: يزعم العوضي أن نظامه يساعد في التئام قروح الأمعاء عبر إعطائها “إجازة” من الألياف الصعبة، إلا أن خبراء التغذية يحذرون من أن الحرمان الطويل من الخضراوات قد يؤدي لنقص حاد في الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة الضرورية للمناعة.

هل يناسب الجميع؟

رغم “القصص الناجحة” التي يرويها مريدوه، يشدد الوسط الطبي على أن نظام الطيبات ليس “وصفة سحرية” كونية:

  • مرضى السكري: تشكل النشويات البسيطة والخبز الأبيض في نظام العوضي تحدياً كبيراً لمستويات السكر في الدم.
  • السيادة الطبية: لا يزال النظام يفتقر إلى دراسات سريرية (Clinical Trials) موثقة ومنشورة في الدوريات العالمية، مما يجعل المؤسسات الصحية الرسمية تتعامل معه بحذر وتعتبره “حمية استبعاد” مؤقتة وليست أسلوب حياة دائماً.

يظل نظام الدكتور العوضي تجربة فريدة وضعت “راحة الأمعاء” في قلب النقاش الطبي، وبينما يراه البعض طوق نجاة لآلام الجهاز الهضمي، يراه آخرون نظاماً يفتقر للتوازن الغذائي الشامل، مما يجعل الاستشارة الطبية الفردية هي الفيصل قبل الانخراط فيه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى