ثقافة

فيلم منقطة الاهتمام.. جوناثان جليزر يستدعي الهولوكوست!

كان – عبد الستار ناجي


فيلم حاد وقاس ومعقد العنف غير ظاهر انه التركيز على الحياة اليومية لأسرة قائد أوشفيتز والذ يعكس فقط الرعب بشكل غير مباشر ، لكن الفيلم يسحب تفاهة الشر إلى بؤرة حادة . انها الحياة اليومية لقائد المعكسر الذي شهد تصفية واغتيال الالاف من اليهود ولكننا لا نري كل ذلك بل نشاهد الحياة اليومية له في بيته ومع اسرته وزوجته التى حولت البيت الى جنه قريبة من الحجيم .
فيلم جوناثان جليزر الرائع تقنيًا والمضلل الهولوكوست ، والذي تم تعديله بحرية من قبل المخرج اعتماد على رواية مارتن أميس مع تصرف كبير في الاحداث والتركيز على البيت والزوجة والحياة اليومية بعيدا عن الموت اليومي والمحارق التى عاشها اليهود في تلك المرحلة من تاريخ النازية .
يتخيل الفيلم النعيم الريفي الخالص الذي عاشه قائد معسكر أوشفيتز رودولف هوس (كريستيان فريدل) الذي يعيش مع عائلته في منزل عائلي مُجهز بأناقة مع خدم خارج الجدار المكسو بالأسلاك الشائكة. زوجته ، ادويج ( ساندرا هولر – بداء داخلي عال ) مبتهجة بـ “حديقة الفردوس ” والاهتمام المبالغ به بحياة زوجها واطفالها وحديقتها متغافلة عن الجحيم الذى نسمع صراخة ونشاهد نيرانية ودخان الاجساد المحترقة .

نظل نتابع كيف تعيش تلك الاسرة وهم في حالة إنكار تام في عالم مغلق. تستمر الحياة الأسرية بكل خلل لا يمكن تصوره ، المشهد يتبع المشهد في انفصال لا يطاق لا يطاق ، مع رعاية الأطفال ، وتعليمات الخدم ، وإشاعة الزوجات النازية (يتحدثن عن فستان جميل تم إنقاذه من “يهودية صغيرة”) والدة هيدويغ يتم الترحيب به في المنزل ، وطوال الوقت يُسمع باستمرار صراخ وصراخ وطلقات نارية من فوق الحائط. لقد اعتادوا على ذلك. في غضون ذلك ، يناقش ضباط قوات الأمن الخاصة أكثر وسائل الإبادة الجماعية كفاءة من الناحية الفنية ؛ نحن لا ندخل المعسكر نفسه أبدًا ، على الرغم من أن ينغمس ذلك الضابط النازي الكبير في وجود سجينة في مكتبه .
المخرج جلاسر يظل مشغولا بالمنزل والحديقة وادق التفاصيل التفاصيل اليومية لذلك المنزل لعل اقلها تلميع الضابط لحذاءه بينما المحرقة التى تقترب منه امتار قليلة وهو المسؤول عنها تظل مظللة غائبة يداهمنا صراخها والطلقات النارية التى تسرق الارواح المسكينة لانها هودية فقط .
ولكن يمتلك الفيلم ، بنقاطه الرائعة من تأليف ميكا ليفي وتصميم الصوت لجوني بيرن ، قوة لا شك فيها ، لكنه قد يحيي الجدل حول استحضار تأثيرات الفيلم الرائعة من أهوال التاريخ .
ومع ذلك ، فإن فيلم المخرج جوناثان جلاسر عامر في تقليد تمثيل الرعب بشكل غير مباشر ، مثل كلود لانزمان ومايكل هانيكي. ويحاول الفيلم بالفعل استيعاب الشهادة اليهودية ، على الرغم من أن تسلسل الكودا الأخير في متحف أوشفيتز المعاصر قد يعفي الفيلم من التقلبات ، لكنه يمثل بشكل غريب نوعًا من فقدان الأعصاب – كما لو أن الفيلم لا يتحمل أخيرًا البقاء في سجن المفارقة التاريخية ويجب أن يخرج من هناك لإعادة تأكيد مؤهلاته الإنسانية. ومع ذلك ، لا يمكن أن يكون هناك شك في تركيز جلاسرعلى الشر الذي يخلق تفاهته الخاصة ، والابتذال الذي سمح للقتلة الجماعية بالقيام بأعمالهم .
فيلم كبير عن الهولوكوست بلا مشاهد المحارق .. ولكن عبر قادة مجرمين يمارسون حياتهم بدم بارد وسط جنات خالية من الضمير .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى